ونأتي إلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا
قال الإبن: "نأتي، أنا والآب، إليه، أي إلى الإنسان القدّيس، فنَجعَل لَنا عِندَه مُقامًا". وأظنّ أنّ النبيّ لم يتكلّم عن سماء أخرى عندما قال: "أمّا أنتَ فإنَّكَ قُدّوس جالِسٌ في تَسابيحِ إسرائيل" (مز22: 4). وقال الرسول بولس بوضوح: "يقيم المسيح في قلوبكم بالإيمان" (أف3: 17). وبالتالي ليس غريبًا أن يُسَرَّ المسيح بالعيش في هذه السماء. لخلق السماء المرئيّة اكتفى الله بالكلام، أمّا للحصول على هذه السماء (أي قلب الإنسان) فقد ناضل كثيرًا، ومات ليفتَديها. لذلك، بعد أعماله كلّها، وقد حقّق رغبته، قال: "هذا هو مكانُ راحَتي للأبد ههُنا أسكُنُ لأنّي اشتَهَيتُه" (مز132: 14).
الآن "لماذا تَكتَئبين يا نَفسي وعليّ تنوحين؟" (مز42: 6). أتعتقد أنّ لديك في داخلك أيضًا مكانًا للربّ؟ أيّ مكان في داخلنا أهلٌ لهذا المجد؟ أيّ مكان يكفي لإستقبال جلاله؟ هل أستطيع أن أعبده فقط في الأمكنة التي وطأتها قدماه؟ مَن الذي يمنحني أن أستطيع على الأقلّ اقتفاء أثر نفس قدّيسة "اختارها له ميراثًا" (مز33: 12).
هل يتكرّم بنشر مسحة رحمته في نفسي، لأستطيع أنا أيضًا أن أقول: "في طريقِ وَصاياكَ أرَكُض لأنّكَ تَشرَحُ قَلبي" (مز119: 32). وإلاّ يمكنني ربّما، أنا أيضًا، أن أقدّم في نفسي، "عليّة كبيرة مفروشة مهيّأة، يأكل فيها مع تلاميذه" (مر14: 15)، على الأقلّ "ما يضع عليه رأسه" (متّى8: 20).
القدّيس بِرنَردُس (1091 - 1153)